خليل الصفدي
280
أعيان العصر وأعوان النصر
وأناجي الإله من فرط حزني * كمناجاة عبده زكريّا واختفى نورهم فناديت ربّي * في ظلام الدّجى نداء خفيّا وهن العظم بالبعاد فهب لي * ربّ بالقرب من لدنّك وليّا واستجب في الهوى دعائي فإنّي * لم أكن بالدّعاء ربّ شقيّا قد فرى قلبي الفراق وحقّا * كان يوم الفراق شيئا فريّا ليتني متّ قبل هذا وإنّي * كنت نسيا يوم النّوى منسيّا لم يك الهجر باختياري ولكن * كان أمرا مقدّرا مقضيّا يا خليليّ خلّياني وعشقي * أنا أولى بنار وجدي صليّا إنّ لي في الفراق دمعا مطيعا * وفؤادا صبا ، وصبرا عصيّا أنا في هجرهم وصلت سهادي * فصلاني أو اهجراني مليّا أنا في عاذلي ، وقلبي ، وحبّي * حائر أيّهم أشدّ عتيّا أنا ميت الهوى ويوم أراهم * ذلك اليوم يوم أبعث حيّا أنا لو لم أعش بمقدم مولى هو * مولى الوجود لم أك شيّا الفتى الباسط الجميل جمال ال * دّين من زار من نداه النّديّا سيّد مرتضى الخلائق أضحى * راضيا عند ربّه مرضيّا صادق الوعد بالوفاء ضمين * كالّذي كان وعده مأتيّا أوحد في الصّفات لم يجعل اللّه * له قطّ في السّموّ سميّا لا يرى في الصّدور أرحب صدرا * منه إذ تحضر الصّدور جثيّا ماجد أولياؤه في رشاد * وعداه فسوف يلقون غيّا وفتى بالسّماح صبّ رشيد * أوتي العلم حين صبيّا بلبان الكمال غذّي طفلا * ونشا يافعا غلاما زكيّا لم يزل منذ كان برّا تقيّا * وافيا كافيا ، وكان تقيّا جعل اللّه في ادّخار المعالي * لعلاه لسان صدق عليّا كم عديم الثّرى أثنى عليه * وانثنى ، واجدا أثاثا ، وريّا وأولو الفضل حين أمّوا قراه * أكلوا رزقه هنيّا مريّا قلت : قد اقتبس سيف الدين الطيبي هذه من سورة مريم . كما اقتبس ابن النبيه قوله : ( الخفيف )